السمرقندي

295

تحفة الفقهاء

يعتقدون أن دينهم إسلام وأن لهم شرائع وصلاة . وإذا قال : أنا صليت مع المسلمين بجماعة أوأنا على دين محمد ، لا يباح قتله ، لان ذلك دلالة الاسلام . ثم الغزاة لهم أن يقتلوا : كل من كان من أهل القتال ، وكل من قاتل ، وإن لم يكن من أهل القتال في الجملة ، نحو الصبيان ، والمجانين ، والرهابين ، والشيوخ الهرمى . فأما إذا لم يقاتلوا فلا يباح قتل هؤلاء . وأما الرهابين : فإن كانوا لا يخالطون الناس فكذلك . وإن كانوا يخالطون الناس أو يدلون على عورات المسلمين فيباح قتلهم . ولا بأس أن يحرقوا حصونهم بالنار ، ويغرقوها بالماء ، وينصبوا ، المجانيق على حصونهم ، ويهدموها عليهم ، وأن يرموها بالنبال ، وإن علموا أن فيهم أسارى المسلمين والتجار لان فيه ضرورة . وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين وبأسا رآهم ، لكن ينبغي أن يقصدوا به قتل الكفار دون المسلمين ، لما فيه من ضرورة إقامة الفرض عليهم . ثم إذا ظفر الغزاة بهم ، فلا بأس بأن يقتل المقاتلة منهم من كان مقاتلا ، سوى الصبي والمجنون : فإنه لا يباح قتلهما بعد الفراغ من القتال ، لأنهما ليس من أهل القتل ليكون جزاء على قتالهما ، إلا إذا كان الصبي أو المعتوه ملكا ، فلا بأس بقتلهما كسرا لشوكتهما ، ويباح ، في حالة القتال لدفع الشر . وأما الشيوخ ، والرهابين ، والنسوان إذا قاتلوا فيباح قتلهم بعد الفراغ أيضا ، جزاء على قتالهم ، إلا إذا كانت المرأة ملكة فيباح قتلها وإن لم تقاتل . وينبغي لهم أن يخرجوا إلى دار الاسلام نساءهم ، وصبيانهم ، ويسترقوهم ، لما فيه من منفعة المسلمين ، ولا ينبغي أن يتركوهم في دار